النووي

36

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَوْ قِيلَ لَهُ : مَا تَصْنَعُ بِهَذِهِ الزَّوْجَةِ ؟ طَلِّقْهَا ، فَقَالَ : طَلَّقْتُ ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : طَلَّقْتُ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى السُّؤَالِ وَالتَّفْوِيضِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ بِطَلْقَةٍ ، وَنَوَى ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَالْأُخْرَى فَاطِمَةُ بِنْتُ رَجُلٍ سَمَّاهُ أَبَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدًا ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتُهِرَ فِي النَّاسِ بِزَيْدٍ ، وَبِهِ يَدْعُونَهُ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : زَوْجَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَالِقٌ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ بِنْتَ الَّذِي يَدْعُونَهُ زَيْدًا ، قَالَ جَدِّي : يُقْبَلُ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِتَسْمِيَةِ أَبَوَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ اسْمَانِ ، وَأَكْثَرُ ، وَقِيلَ : الِاعْتِبَارُ بِالِاسْمِ الْمَشْهُورِ فِي النَّاسِ ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : امْرَأَتِي هَذِهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تَحِلُّ لِي أَبَدًا ، قَالَ جَدِّي : لَا تُطَلَّقُ ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ ، وَقَدْ يُظَنُّ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ بِالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ ، وَقِيلَ : يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْبَيْنُونَةِ لِمُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ زَيْدٌ : يَا زَيْدُ ، فَقَالَ : امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ ، قَالَ جَدِّي : تُطَلَّقُ امْرَأَتُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تُطَلَّقُ حَتَّى يُرِيدَ نَفْسَهُ لِجَوَازِ إِرَادَةِ زَيْدٍ آخَرَ . وَلْيَجِئْ هَذَا الْوَجْهُ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : فَاطِمَةُ طَالِقٌ وَاسْمُ زَوْجَتِهِ فَاطِمَةُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَصَحَّ لِيَكُونَ قَاصِدًا تَطْلِيقَ زَوْجَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ : طُلِّقَتِ امْرَأَتُكَ ، فَقَالَ : اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُهُ ، فَهَلْ يَكُونُ هَذَا إِقْرَارًا بِالطَّلَاقِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا جَدِّي ، أَصَحُّهُمَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ ، وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْعِلْمُ ، وَأَنَّهَا لَوِ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَأَنْكَرَ ، ثُمَّ قَالَ لِفَقِيهٍ : اكْتُبْ لَهَا ثَلَاثًا ، قَالَ جَدِّي : يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ كِنَايَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : امْرَأَتِي الَّتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ طَالِقٌ ، وَلَمْ تَكُنِ امْرَأَتُهُ فِيهَا ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : رَدَدْتُ عَلَيْكِ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثَ ، وَنَوَى ، وَقَعَ الثَّلَاثُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ، وَعَنَى نَفْسَهُ ، قَالَ جَدِّي : يُحْتَمَلُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ .